الشوكاني
225
نيل الأوطار
أنس لها منه ( ص ) خارج الصلاة ، فظاهره أنه أخبر عن مطلق قراءته صلى الله عليه وآله وسلم ولفظ كان مشعر بالاستمرار كما تقرر في الأصول ، فيستفاد منه عموم الأزمان ، وكونه من لفظ الراوي لا يقدح في ذلك لأن الفرض أنه عدل عارف . وروى ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : كان يقطع قراءته آية آية بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين رواه أحمد وأبو داود . الحديث أخرجه أيضا الترمذي في القراءة ولم يذكر التسمية وقال غريب وليس إسناده بمتصل ، وقد أعل الطحاوي الخبر بالانقطاع فقال : لم يسمعه ابن أبي مليكة من أم سلمة ، واستدل على ذلك برواية الليث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة . قال الحافظ : وهذا الذي أعل به ليس بعلة . قد رواه الترمذي من طريق ابن أبي مليكة عن أم سلمة بلا واسطة ، وصححه ورجحه على الاسناد الذي فيه يعلى بن مملك انتهى . وقد عرفت أن الترمذي قال : إنه غريب وليس بمتصل في باب القراءة ، ورواه في باب فضائل القرآن ، وصححه هنالك بعد أن رواه عن أبي مليكة عن يعلى بن مملك ، فلعل التصحيح لأجل الاتصال كما يدل عليه قوله في باب القراءة وليس إسناده بمتصل . وأخرجه الدارقطني عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ : الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فقطعها آية آية وعدها عد الاعراب ، وعد بسم الله الرحمن الرحيم آية ولم يعد عليهم . قال اليعمري : رواته موثقون ، وكذا رواه من هذا الوجه ابن خزيمة والحاكم وفي إسناده عمر بن هارون البلخي ، قال الحافظ : هو ضعيف انتهى . ولكنه قد وثق فقول اليعمري : رواته موثقون صحيح . ( والحديث ) يدل على أن البسملة آية ، وقد استدل به من قال باستحباب الجهر بالبسملة في الصلاة لما ذكرناه في شرح الحديث الذي قبله ، وقد تقدم بسط الكلام على ذلك في أول الباب . باب في البسملة هل هي من الفاتحة وأوائل السور أم لا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من صلى صلاة